السيد جعفر مرتضى العاملي

237

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والكبير والصغير ، والغني والفقير ، والرئيس والمرؤوس و . . و . . الخ . . وقد عاش هؤلاء ولا يزال كثير منهم يعيش حياة جاهلية بكل مفاهيمها ، وحالاتها ، وعاداتها ، وبكل ما فيها من مآسٍ ، وكوارث ، وقد تربوا على استحلال السلب والنهب ، والغارة ، وقتل الرجال ، وسحق الضعفاء من الرجال ، والنساء ، والأطفال . وها هم ، وهم الجناة الجفاة القساة ، يواجهون قراراً حاسماً وحازماً لا بالتجاوز وإطلاق سراح البشر ، بل بمراعاة حال البهائم ، وحراستها من أن ينالها أي سوء أو أذى ، أو حتى مجرد تكدير لصفاء أجوائها . 2 - إن هذا الذي جرى لا بد من أن يفهمهم أيضاً : أن ثمة أموراً يحسبها الإنسان صغيرة في حين أنها قد تكون على درجة كبيرة من الأهمية والخطورة . . 3 - إن هذا الذي يرونه يتجاوز موضوع الرحمة ، والرفق بالحيوان ، ليكون دليلاً على ثبوت حق ، وأن ثمة مسؤولية تجاه هذه المخلوقات . . وفقاً للحديث الشريف الذي يقول : « إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم » ( 1 ) . 4 - إن على هؤلاء الناس الذين رأوا هذا الموقف أن يعودوا إلى أنفسهم ، ليقارنوا بين قسوتهم على البشر ، حتى الضعفاء ، وبين الرحمة

--> ( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 2 ص 80 والبحار ج 22 ص 9 و 41 وج 65 ص 290 والكامل في التاريخ ج 3 ص 194 وأعيان الشيعة ج 1 ص 446 وشرح النهج للمعتزلي ج 9 ص 288 وتفسير نور الثقلين ج 4 ص 402 وتفسير الميزان ج 17 ص 142 وتاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 457 والبداية والنهاية ج 7 ص 254 .